كتاب فطائر كريب [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : doaa nile7 - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 4794 ]       »     كتاب أطباق عائلية [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3188 ]       »     تحميل سلسلة أطباق عا... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3187 ]       »     كتاب شهرزاد خـــــاص... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3167 ]       »     كتاب رائع الطبخ العر... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 2611 ]       »     كتاب البرمجة اللغوية... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3379 ]       »     كتاب اعرف نفسك إبراه... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 2753 ]       »     فجر طاقتك الكامنة في... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3136 ]       »     رد.المطلقه0090534771... [ الكاتب : بيسان الازهر - آخر الردود : بيسان الازهر - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 5270 ]       »     خواتم مخدمة009053477... [ الكاتب : بيسان الازهر - آخر الردود : بيسان الازهر - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3441 ]       »    

قاعة نحو العلا للتدريب والتاهيل الاسري
عدد الضغطات : 1,318مركز تحميل تحو العلا
عدد الضغطات : 977عدد الضغطات : 1,043تغريداتنا في تويتر
عدد الضغطات : 1,007

الإهداءات


   
 
العودة   منتديات اكاديمية نحو العلا الدوليه للبوصله الشخصيه > الصراط المستقيم > القرآن الكريم > اعجاز القران
 
   

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-29-2012   #1
أكاديمي مشرف


الصورة الرمزية جواهر
جواهر غير متواجد حالياً
مجموع نقاطي
8716 نقطة
رصيد بطاقتي
130.74 وحدة

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1536
 تاريخ التسجيل :  Nov 2011
 أخر زيارة : 02-01-2012 (10:46 PM)
 المشاركات : 922 [ + ]
 التقييم :  10
 قـائـمـة الأوسـمـة
المميز

لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ



قال الله عز وجل :﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً (الفرقان: 45- 46) .
أولاً- هذه الآية الكريمة بيان لبعض دلائل قدرة الله عز وجل وتوحيده . والخطاب فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمراد به العموم ؛ لأن المقصود من الآية الكريمة بيان نعم الله تعالى بالظل ، وجميع المكلفين مشتركون في أنه يجب تنبُّههم لهذه النعمة ، وتمكُّنهم من الاستدلال بها على وجود الصانع . ومناسبتها لما قبلها أن الله تعالى لما بيِّن جهل المعترضين على دلائل الصانع وفساد طريقتهم ، ذكر أنواعًا من الدلائل الواضحة التي تدل على قدرته التامة ؛ لعلهم يتدبرونها ويؤمنون بمن هذه قدرته وتصرفه في عالمه ، فبدأ تعالى بحال الظل في زيادته ونقصانه ، وتغيره من حال إلى حال ، وأن ذلك جار على مشيئته سبحانه .
وتركيب ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى ﴾ يفيد معنيين : أحدهما التنبيه والتذكير . والثاني : التعجيب من الأمر العظيم ؛ كقولك : ألم تر إلى فلان يقول كذا ، ويعمل كذا ، على طريق التعجيب منه . والتعجيب يقوم على أحد أمرين : إما على الإنكار والاستهجان والاستغراب . وإما على الاستحسان والاستعظام والإجلال . والحال في كلا الأمرين ببعث على التنبيه ، بمعنى : التأمل والتبصر والاعتبار ، وهو ما دعا إليه القران الكريم في كثير من آياته .
ومن الأول قوله تعالى :﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (إبراهيم: 28) ، ومن الثاني قوله تعالى :﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ . فهذا استفهام الغرض منه التذكير والتنبيه ، وإثارة تعجيب المخاطب من هذا الظل الدال على عظمة الله جلت قدرته ، وبديع صنعه ، وبالغ حكمته ، ويدعو المتأمل المتبصر إلى التفكير فيه : كيف يمده الله ويبسطه ، فينتفع به الناس انتفاعًا لا يبلغه إحصاء ولا وصف . ولو شاء ، لجعله ساكنًا لا يتحرك . ثم كيف جعل الشمس دليلاً عليه ، يستدل الناس بها على أحوال الظل : أين يمتد وينبسط ، ومتى يكون ذلك ؟ وأين يتقلص ويتلاشى ، ومتى يكون ذلك ؟ ثم كيف جعل الشمس بمشيئته تعالى تنسخ شيئًا فشيئًا هذا الظل الممتد المبسوط ؟
والرؤية في قوله تعالى :﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ ﴾ ، وقوله تعالى :﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ ، ونحوهما ، رؤية بصرية ؛ لأنها هي التي تتعدى بـ( إلى ) . ونظيرهما قوله تعالى :﴿ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (الغاشية:17) . وعليه يكون المعنى في الآية التي نحن بصددها : ألم تنظر إلى بديع صنع ربك نظر تأمل وتبصر واعتبار كيف مد الظل .. وكون الرؤية هنا بصرية أولى من كونها علمية للعلة التي ذكرناها .
وإنما قال تعالى هنا :﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ ، ولم يقل :﴿ أَلَمْ تَنْظُر ﴾ ؛ لأن حقيقة النظر هي تقليب البصر حيال مكان المرئي طلبًا لرؤيته ، ولا يكون ذلك إلا مع فقد العلم . والشاهد قولهم : نظر ، فلم يَرَ شيئًا . ويقال : نظر إلى كذا ، إذا مدَّ طرفه إليه ، رآه أو لم يرَه . أما الرؤية فهي إدراك الشيء من الجهة المقابلة ، ولا يكون إلا مع وجود العلم .
بقي أن تعلم أن الفرق بين الرؤية والعلم : أن الرؤية لا تكون إلا لموجود ، والعلم يتناول الموجود والمعدوم . وكل رؤية لم يعرض معها آفة فالمرئي بها معلوم ضرورة . وكل رؤية فهي لمحدود ، أو قائم في محدود ؛ كما أن كل إحساس من طريق اللمس ، فإنه يقتضي أن يكون لمحدود ، أو قائم في محدود . فإذا علمت ذلك ، تبين لك سِرَّ التعبير بفعل الرؤية هنا ، دون التعبير بفعل النظر ؛ كأن يقال :﴿ أَلَمْ تنْظُر ﴾ ؟ أو التعبير بفعل العلم ؛ كأن يقال :﴿ أَلَمْ تَعْلَم ﴾ ؟
وكان حق التعبير أن يقال :( ألم تر إلى الظل كيف مده ربك ) ؛ لأن الظل المقيَّد بالحال - وهو كيفية مده- هو المقصود بتوجيه الرؤية إليه . ولكن عُدِل عنه إلى قوله تعالى :﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ ؛ لأن المقام- هنا- مقام إثبات الوحدانية والإلهية لله تبارك وتعالى ؛ ولهذا أوثر تعلق فعل الرؤية باسم الذات المفصح عن الربوبية ابتداء ، ثم جيء بالحال بعد ذلك ، وهو كيفية مد الظل .
وقال الفاضل الطيبي :« لو قيل : ألم تر إلى الظل كيف مده ربك ، كان الانتقال من الأثر إلى المؤثر . والذي عليه التلاوة كان عكسه ، والمقام يقتضيه ؛ لأن الكلام في تقريع القوم وتجهيلهم في اتخاذهم الهوى إلهًا ، مع وضوح هذه الدلائل ؛ ولذلك جعل ما يدل على ذاته تعالى مقدمًا على أفعاله في سائر آياته ؛ كقوله تعالى :﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً * وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾(الفرقان: 47- 48) .
وفي التعرض لعنوان الربوبية في قوله تعالى :﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإيذان بأن ما يعقبه هو من آثار ربوبيته ورحمته سبحانه تعالى . أما ﴿ كَيْفَ ﴾ فهي مجردة عن معنى الاستفهام ، ومُخلَصة للدلالة على الحال ، أو الهيئة التي صار إليها الظل بعد مدِّه . و﴿ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ : بسطه بعد أن كان منقبضًا ؛ ومنه قولهم : مدَّ الحبل ، ومدَّ يده . ويطلق المدُّ ويراد به الزيادة في الشيء ، وهو استعارة شائعة ، وهو هنا الزيادة في مقدار الظل .
وقيل : المراد بـ﴿ الظِّلِّ ﴾ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وهو قول الحسن وقتادة وغيرهما . وقيل : هو من غياب الشمس إلى طلوعها . وذهب كثير من المفسرين إلى أن القول الأول هو الأصح .. وأصحُّ منهما قول من قال : المراد به ما يكون من مقابلة جسم كثيف للشمس عند ابتداء طلوعها ؛ كجبل ، أو بناء ، أو شجر ، أو نحو ذلك .
وإنما قلنا هذا أصح الأقوال ؛ لأن المراد من الآية الكريمة تنبيه الناس على عظيم قدرة الله عز وجل ، وبالغ حكمته سبحانه ، فيما يشاهدونه ؛ فلا بد أن يراد بالظل ما يتعارفونه من حالة مخصوصة يشاهدونها في موضع يحول بينه ، وبين الشمس جسم مخالفة لما في جوانبه من مواقع ضَحِّ الشمس .
قال الراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن :« الظلُّ ضدُّ الضَّحِّ ، وهو أعم من الفيء ؛ فانه يقال : ظِلُّ الليل ، وظِلُّ الجنة . ويقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس : ظِلٌّ ، ولا يقال : الفَيْءُ إلا لما زال عنه الشمس » . والضَّحُّ من الضحى ، وهو انبساط الشمس ، وامتداد النهار . وقيل : الظل ما نسخته الشمس ، والفيء ما نسخ الشمس .. وقيل : كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل , وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل .
وقوله تعالى :﴿ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً جملة شرطية معترضة بين المعطوف ، والمعطوف عليه ، للتنبيه من أول الأمر على أنه لا مدخل للأسباب العادية من قرب الشمس إلى الأفق الشرقي على الأول ، أو قيام الشاخص الكثيف على الثاني ؛ وإنما المؤثر فيه حقيقة المشيئة والقدرة . والمعنى : ولو شاء الله تعالى ، لجعل الظل ثابتًا على حاله ظلاًّ أبدًا ؛ كما فعل عز وجل في ظل الجنة . أو لجعله ثابتًا على حاله من الطول والامتداد .. وفي ذلك أيضًا تذكير للعباد بأن في جعل الظل ممدودًا . أي : متحركًا منَّة من الله تعالى عليهم ، تستوجب الحمد والشكر .
وقابل تعالى قوله :﴿ مَدَّ الظِّلَّ بقوله :﴿ سَاكِنًا . والسكون إنما يقابل الحركة ؛ فدل ذلك على أنه قد أطلق مد الظل على الحركة مجازًا ؛ وذلك من باب تسمية الشيء باسم ملابسه ، أو سببه . كما دلت هذه المقابلة على حالة مطوية من الكلام ؛ وهي حالة عموم الظل جميع وجه الأرض . أي : حالة الظلمة التي سبقت اتجاه أشعة الشمس إلى وجه الأرض ؛ كما أشار إلى ذلك قول التوراة في الإصحاح واحد من سفر الخروج :« وكانت الأرض خالية ، وعلى وجه القمر ظلمة . وقال الله : ليكن نور ، فكان نور .. » . وواضح أن استدلال القرآن بالظل أجدى من استدلال التوراة بالظلمة ؛ لأن الظلمة عدم ، لا يكاد يحصل الشعور بجمالها ، بخلاف الظل الذي يجمع بين النور والظلمة ، فكلا دلالتيه واضحة .
ثانيًا- وقوله تعالى :﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً عطف على قوله تعالى :﴿ مَدَّ الظِّلَّ ، داخل في حكمه . أي : جعلنا الشمس دليلاً على ظهوره للحس ؛ فإن الناظر إلى الجسم الملون حال قيام الظل عليه ، لا يظهر له شيء سوى الجسم ولونه ، ثم إذا طلعت الشمس ، ووقع ضوؤها على الجسم ، ظهر له أن الظل كيفية زائدة على الجسم ولونه . والضد يظهر حالة الضد . هذا قول الرازي والطبري وغيرهما .. أو : جعلنا الشمس علامة يُسْتدَلُّ بأحوالها المتغيرة على مقادير امتداد الظل ، من غير أن يكون بينهما سببية وتأثير قطعًا ، حسبما نطقت به الجملة الشرطية المعترضة بينهما ؛ وهي :﴿ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً .
وقال تعالى :﴿ دَلِيلاً بالتذكير ، وهو صفة الشمس ، ولم يقل :﴿ دَلِيلةً ، فيؤنِّثه ؛ لأن الدليل في معنى الاسم ، فكما يقال : الشمس برهان ، والشمس حق ؛ كذلك يقال : الشمس دليل .. والالتفات إلى نون العظمة في قوله تعالى :﴿ جَعَلْنَا ، يؤذن بعظَم قدْر هذا الجعل ؛ لما يستتبعه من المصالح التي لا تحصى . ثم هو أدخل في الامتنان من ضمير الغائب ؛ فهو مشعر بأن هذا الجعل نعمة عظيمة ، وهي نعمة النور التي بها تتميَّز أحوال المرئيات . وعلى هذا يكون قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ارتقاء بالمنَّة بعد قوله تعالى :﴿ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً . أما ﴿ ثُمَّ ﴾ فهي للتراخي الزماني ؛ كما هو حقيقة معناها . أو للتراخي الرتبي . أي : أزلنا الظل بعدما أنشأناه ممتدًّا ، ومحوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا عند إيقاع شعاع الشمس موقعه من غير أن يكون له تأثير في ذلك أصلاً .. وتعدية ﴿ دَلِيلاً بـ( على ) تفيد أن دلالة الشمس على الظل- هنا- دلالة تنبيه على شيء قد يخفى ؛ كقول الشاعر :
إلى الله أشكو أنني لست ماشيًا ** ولا جائيًا إلا عليَّ دليل
أي : رقيب يدل عليَّ . والدليل هو المرشد إلى الطريق والهادي إليه ؛ فجعل امتداد الظل لاختلاف مقاديره كامتداد الطريق ، وعلامات مقادير ؛ مثل صُوَى الطريق ، وجعلت الشمس من حيث كانت سببًا في ظهور مقادير الظل كالهادي إلى مراحل ، بطريقة التشبيه البليغ . فكما أن الهادي يخبر السائر في الطريق أين ينزل ؛ كذلك الشمس بتسببها في مقادير امتداد الظل تعرِّف المستدل بالظل بأوقات أعماله ؛ ليشرع فيها .
ثالثًًا- قوله تعالى :﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً يعني : ثم قبضنا هذا الظل الممدود إلينا قبضًا هيِّنًا خفيًّا ، شيئًا فشيئًا. أي : بالتدرج والمهل ، حسب ارتفاع دليله على وتيرة معينة مطردة ، لمعرفة الساعات والأوقات التي تتوقف عليها مصالح العباد . وفيه لمحة من معنى قوله تعالى :﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (البقرة: 18) .
وقيل : إن الله تعالى حين بنى السماء كالقبَّة المضروبة ، ودحا الأرض تحتها ، ألقت القبَّة ظلَّها على الأرض ، لعدم وجود الشمس ؛ وذلك مدُّه تعالى الظل . ولو شاء لجعله ساكنًا مستقرًا على تلك الحالة إلى يوم القيامة . ثم خلق الشمس ، وجعلها على ذلك الظل دليلاً . أي : سلَّطها عليه ، ونصبها دليلاً متبوعًا له ؛ كما يتبَع الدليل في الطريق ؛ فهو يزيد بها وينقص ، ويمتد ويقلص ، ثم نسخه بها ، فقبضه قبضًا سهلاً يسيرًا .
و﴿ ثُمَّ ﴾ يحتمل أن تكون للتراخي الزماني ، وأن تكون للتراخي الرتبي على نحو ما مر . وجيء بصيغة ﴿ قَبَضْنَاهُ ماضية للدلالة على تحقق الوقوع ، ولمناسبة ما ذكر معه . وإنما عبَّر عنه بالقبض المنبىءِ عن جمع المنبسط وطيِّه ، لما أنه قد عبَّر عن إحداثه بالمدِّ الذي هو البسط طولاً . شبَّه الظل بحبل ، أو ثوب طواه صاحبه بعد أن بسطه على طريقة الاستعارة المكنية . وكذلك عبَّر عن نقص الظل بالقبض الذي هو ضد المد على طريقة الاستعارة .
وقوله تعالى:﴿ إِلَيْنَا ﴾ للتنصيص على كون مرجع الظل إليه عز وجل ، لا يشاركه- حقيقة- أحد في قبضه ؛ كما أن حدوثه منه سبحانه ، لا يشاركه- حقيقة- أحد في إيجاده ومده . وقوله تعالى :﴿ قَبْضًا مصدر مؤكد لفعله ، و﴿ يَسِيرًا صفته . أي : قبضًا غير عسير .
وفي وجود الظل بأحواله المتغيرة التي أفادها الفعل ﴿ مَدَّ دقائق من أحوال النظام الشمسي ، تشير إلى دقة التكوين الإلهي ، وتدل على القدرة العظيمة . وفي مد الظل وقبضه نعمة معرفة أوقات النهار للصلوات ، وأعمال الناس ، ونعمة التناوب في انتفاع الجماعات والأقطار بفوائد شعاع الشمس ، وفوائد الفيء ، بحيث إن الفريق الذي كان تحت الأشعة يتبرَّد بحلول الظل ، والفريق الذي كان في الظل ينتفع بانقباضه .
هذا هو محل العبرة والمنة اللتين تتناولهما عقول الناس على اختلاف مداركهم ، ووراء ذلك عبرة علمية كبرى توضحها قواعد النظام الشمسي ، وحركة الأرض حول الشمس ، وظهور الظلمة والضياء . فليس الظل إلا أثر الظلمة ؛ فإن الظلمة هي أصل كيفيَّات الأكوان ، ثم انبثق النور بالشمس ، ونشأ عن تداول الظلمة والنور نظام الليل والنهار ، وعن ذلك نظام الفصول ، وخطوط العرض والطول للكرة الأرضية ، وبها عرفت مناطق الحرارة والبرودة .
ومن وراء ذلك كله إشارة إلى أصل المخلوقات ، كيف طرأ عليها الإيجاد بعد أن كانت عدمًا ، وكيف يمتد وجودها في طور نمائها ، ثم كيف تعود إلى العدم تدريجًا في طور انحطاطها إلى أن تصير إلى العدم المحض ؛ وذلك مما يشير إليه قوله تعالى : ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً، فيكون قد حصل من التذكير بأحوال الظل في هذه الآية الكريمة مع المنة ، والدلالة على نظام القدرة تقريب لحالة إيجاد الناس ، وأحوال الشباب ، وتقدم السن ، وأنهم صائرون عقب ذلك إلى ربهم يوم يبعثون مصيرًا لا إحالة فيه ولا بعد ؛ كما يزعم الكافرون والملحدون .
ولما صار قبض الظل مَثلاً لمصير الناس إلى ربهم بالبعث ، وصف سبحانه وتعالى قبض الظل باليسير ، تلميحًا إلى قوله جل وعلا :﴿ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ( ق : 44) . وفي ذلك كله إشارة إلى أن الحياة في هذه الدنيا كظل يمتد ، ثم ينقبض شيئًا فشيئًا ؛ ولهذا قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم :« ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل بظل شجرة ، ثم تركها ».
وقال الألوسي في كتابه ( ما دل عليه القرآن مما يعضِّد الهيئة الجديدة القويمة البرهان ) ، تعقيبًا على قوله تعالى : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً، قال :« دلت هذه الآية على أن الشمس متحركة ؛ لأن الظل تابع لها ؛ لأنه يكون من مقابلة كثيف- كجبل أو ماء أو شجر- للشمس عند ابتداء طلوعها . ولو شاء ، لجعله ساكنًا ؛ وذلك بأن لا يجعل سبحانه للشمس عليه . أي : على نسخه سبيلاً بأن يطلعها ، ولا يدعها تنسخه . أو بأن لا يدعها تغيِّره باختلاف أوضاعها بعد طلوعها ».
وأضاف قائلاً :« وقوله : ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً معناه : جعلنا طلوع الشمس دليلاً على ظهوره للحس . وقوله :﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً . أي : ثم أزلناه ، بعد ما أنشأناه ممتدًّا عند إيقاع شعاع الشمس موقعه . أو بإيقاعه كذلك ، ومحوناه على مهل قَليلاً قليلاً بحسب مسير الشمس » .
وانتهى من ذلك إلى القول :« وفيه دليل على كروية الأرض ؛ لأنها لو لم تكن كروية ، لتساوت الأقطار في الأفياء والظلال ، مع أن كثيرًا من الأقطار يكون فيه ليل ، وفي أقطار أخرى نهار .. ولأرباب الهيئة الجديدة أن يقولوا : إن الظلال تابع لحركة الشمس على حسب ما يراه الرائي ؛ وإلا ففي الحقيقة أن الأرض هي المتحركة على مركزها ، وهي الشمس . ولا بدع أن تكون الشمس دليلاً على الظل ، وإن كانت الحركة للأرض » .
وقال صاحب كتاب ( القرآن وإعجازه العلمي ) :« في هذه الآية دليل قوي على دوران الأرض حول نفسها ، وأن هذا الدوران ضروري للكائنات الحية فوق الأرض ؛ لأنها لو كانت غير متحركة ، لسكن الظل ولم يتغير طولاً أو قصرًا ، ولظلت أشعة الشمس مسلطة على نصف الكرة الأرضية باستمرار ، بينما يظل النصف الآخر ليلاً دائمًا ، وهذا ما يسبب اختلافًا كبيرًا في التوازن الحراري على الأرض ، ويؤدى ذلك إلى هلاك البشر من شدة الحرارة ، أو من شدة البرودة ، والله سبحانه قد جعل نسخ الظل بالشمس تدريجيًّا وبمقدار ، ولم يجعله دفعة واحدة ، وفي ذلك منافع للناس تحفظ عليهم نظام حياتهم ونشاطهم » .



 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

 


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir