كتاب فطائر كريب [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : doaa nile7 - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 5511 ]       »     كتاب أطباق عائلية [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3705 ]       »     تحميل سلسلة أطباق عا... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3678 ]       »     كتاب شهرزاد خـــــاص... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3640 ]       »     كتاب رائع الطبخ العر... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 2948 ]       »     كتاب البرمجة اللغوية... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3858 ]       »     كتاب اعرف نفسك إبراه... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3006 ]       »     فجر طاقتك الكامنة في... [ الكاتب : كاتب ايت طالب - آخر الردود : كاتب ايت طالب - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3411 ]       »     رد.المطلقه0090534771... [ الكاتب : بيسان الازهر - آخر الردود : بيسان الازهر - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 5751 ]       »     خواتم مخدمة009053477... [ الكاتب : بيسان الازهر - آخر الردود : بيسان الازهر - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 3795 ]       »    

قاعة نحو العلا للتدريب والتاهيل الاسري
عدد الضغطات : 1,397مركز تحميل تحو العلا
عدد الضغطات : 1,008عدد الضغطات : 1,074تغريداتنا في تويتر
عدد الضغطات : 1,043

الإهداءات


   
 
العودة   منتديات اكاديمية نحو العلا الدوليه للبوصله الشخصيه > الصراط المستقيم > القرآن الكريم > اعجاز القران
 
   

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-29-2012   #1
أكاديمي مشرف


الصورة الرمزية جواهر
جواهر غير متواجد حالياً
مجموع نقاطي
8716 نقطة
رصيد بطاقتي
130.74 وحدة

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1536
 تاريخ التسجيل :  Nov 2011
 أخر زيارة : 02-01-2012 (10:46 PM)
 المشاركات : 922 [ + ]
 التقييم :  10
 قـائـمـة الأوسـمـة
المميز

لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا



وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا

قال الله عز وجل :﴿ أََلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾(نوح: 15- 16) .
أولاً- هذه الآية الكريمة من سورة نوح وردت في سياق خطاب نوح لقومه . ومناسبتها لما قبلها أن نوحًا – عليه السلام – لما نبَه قومه على النظر في أنفسهم ، وكيف انتقلوا من حال إلى حال ، وكانت الأنفس أقرب ما يفكرون فيه منهم ، أرشدهم إلى النظر في العالم علوه وسفله ، وأقام عليهم الحجة فيما أودعه سبحانه في العالم العلوي من الأجرام الفلكية المرئية التي خلقها الله عز وجل بقدرته العظيمة ، وبما فيها من القمر الذي جعله فيها نورًا ، والشمس سراجًا ، فانتقل بهم – عليه السلام - من الاستدلال عليهم أولاً بآثار وجود الله ووحدانيته وقدرته مما في أنفسهم من الدلائل ، إلى ما في العالم العلوي من هذه الدلائل الشاهدة على عظمة الخالق جل وعلا ووحدانيته وقدرته الباهرة .
ثانيًا- وجمهور المفسرين على القول بأن السموات سبع متطابقة تحيط بالأرض ، بعضهن فوق بعض كالقباب ، وأن القمر في السماء الدنيا . وإذا كان كذلك ، فكيف قال ربنا :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ . أي : في السموات السبع الطباق ، والقمر ليس فيهن ؛ وإنما هو في إحداهن ؟ ولعلمائنا الإجلاء في الإجابة عن هذا السؤال ثلاثة أقوال :
أحدها : روي عن الحسن البصري أنه قال في تفسير الآية :« يعني في السماء الدنيا ؛ كما يقال : أتيت بني تميم ، وإنما أتى بعضهم . وفلان متوار في دور بني فلان ، وهو في دار واحدة » ، فذكر الكل وأراد الجزء . وهذا مذهب البصريين ، وهو من المجاز المرسل . قال الطبري :« وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول : إنما قيل :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ على المجاز ؛ كما يقال : أتيت بني تميم ؛ وإنما أتى بعضهم » . وقال ابن كيسان :« إذا كان في إحداهن ، فهو فيهن » . وقال النحاس :« سألت أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية ، فقال : جواب النحويين أنه إذا جعله في إحداهن ، فقد جعله فيهن ؛ كما تقول : أعطني الثياب المعلمة ، وإن كنت إنما أعلمت أحدها » . وقال الرازي :« كيف قال :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ ، والقمر ليس فيها بأسرها ؛ بل في السماء الدنيا ؟ والجواب : هذا كما يقال : السلطان في العراق ، ليس المراد : أن ذاته حاصلة في جميع أحياز العراق ؛ بل إن ذاته في حيز من جملة أحياز العراق ، فكذا ههنا » . وقال أبو حيان :« وصحَّ كون السموات ظرفًا للقمر ؛ لأنه لا يلزم من الظرف أن يملأه المظروف . تقول : زيد في المدينة ، وهو في جزء منها » .
وقال الدكتور زغلول النجار :« ويشير القرآن الكريم إلى أن الله تعالى قد قسم السماء إلى سبع سموات , كما قسم الأرض إلى سبع أرضين ، فقال تعالي :﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾(الطلاق: 12) . وقال سبحانه وتعالى :﴿ أََلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾(نوح: 15- 16) . وقال عز من قائل :﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (الملك: 3) .. ويتضح من هذه الآيات بصفة عامة , ومن آيتي سورة نوح بصفة خاصة أن السموات السبع متطابقة حول مركز واحد , يغلف الخارج منها الداخل , وإلا ما كان جميع ما في السماء الدنيا واقعًا في داخل باقي السموات ؛ فيكون كل من القمر والشمس - وهما من أجرام السماء الدنيا - واقعين في كل السموات السبع » .
والقول الثاني : قال قطرب :« قوله تعالى :﴿ فِيهِنَّ ﴾ بمعنى :( معهن ) . أي : وخلق القمر معهن نورًا » .. وقال الكلبي ومقاتل :« أي : خلق الشمس والقمر مع خلق السموات والأرض » . وعليه تكون ( في ) بمعنى ( مع ) ، والقول بتناوب معاني حروف الجر هو مذهب الكوفيين ، والبصريون على خلافهم في ذلك .
والقول الثالث : قال ابن الأنبا ري :« يقال : إن القمر وجهه يضيء لأهل السموات ، وظهره لأهل الأرض ؛ ولهذا قال تعالى :{ فيهن } ، لما كان أكثر نوره يضيء إلى أهل السماء » . وروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم :« أن الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماوات ، وظهورهما مما يلي الأرض » ، فيكون نور القمر محيطًا بجميع السماوات ؛ لأنها لطيفة لا تحجب نوره . وروي عن عكرمة أن نور القمر يضيء فيهن كلهن ؛ كما لو كان سبع زجاجات أسفل منها شهاب أضاءت كلهن ، فكذلك نور القمر في السموات كلهن لصفائهن . فعلى هذه الأقوال يكون التقدير : وجعل نور القمر في السموات السبع الطباق .
ثالثًا- واعلم أن هذه الأقوال التي أجاب بها العلماء خطأ كبير ؛ لأنها مخالفة لكلام الله عز وجل .
1- أما القول الأول فمخالفته لنص الآية واضحة وصريحة .. الله سبحانه وتعالى يقول :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ ، وهم يقولون في تأويله :( وجعل القمر في إحداهن ) ، وهذا تحريف واضح لكلام الباري عز وجل . وظاهر كلامه سبحانه أولى بالاعتبار من كلام بعض الناس الذي لا يوثق بقوله ، ولا يجوز المصير إليه إلا بالدليل المنفصل . ثم إن كون القمر في السموات السبع الطباق لا يلزم منه أن يملأهن . وكذلك كما لو كان في إحداهن ، فلا يلزم أن يملأها . فقولنا : جعل القمر فيهن ؛ كقولنا : جعل القمر في إحداهن ، من حيث أن الظرف لا يلزم أن يملأه المظروف كما قال أبو حيان .
2- وأما القول الثاني ، وهو أن قوله تعالى :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ ﴾ بمعنى :( وخلق القمر معهن ) ، فهو قول ، اللغة منه براء ، وإن قال به كثير من العلماء .. ويرده أولاً : أنه لو كان المراد معنى المعية ، لوجب أن يقال :{ وجعل القمر معهن نورًا } . فلما لم يقل ذلك ، وقال :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ ، علم أن المراد معنى الظرفية ، وأن القمر الذي جعل نورًا كائن في السبع الطباق ، وليس معهن . ويرده ثانيًا : تفسير ﴿ جَعَلَ الْقَمَرَ ﴾ بمعنى :( خلق القمر ) ، وهو خطأ ؛ لأن عملية الجعل مترتبة على عملية الخلق . وهذا يعني أن القمر مخلوق قبل أن يجعل نورًا .
3- وأما القول الثالث ، وهو أن المجعول في السبع الطباق هو نور القمر لا عينه ، فهو قول باطل بنص الآية . قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي :« واعلم أن لفظ الآية صريح في أن نفس القمر في السبع الطباق ؛ لأن لفظة { َجَعَلَ } في الآية هي التي بمعنى صيَّر ، وهي تنصب المبتدأ والخبر . والمعبر عنه بالمبتدأ هو المعبر عنه بالخبر بعينه لا شيء آخر ، فقولك : جعلت الطين خزفًا ، والحديد خاتمًا ، لا يخفى فيه أن الطين هو الخرف بعينه ، والحديد هو الخاتم ، وكذلك قوله :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ ؛ فالنور المجعول فيهن هو القمر بعينه ، فلا يفهم من الآية بحسب الوضع اللغوي احتمال خروج نفس القمر عن السبع الطباق ، وكون المجعول فيها مطلق نوره ؛ لأنه لو أريد ذلك لقيل :{ وجعل نور القمر فيهن } . أما قوله :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ فهو صريح في أن النور المجعول فيهن هو عين القمر ، ولا يجوز صرف القرآن عن معناه المتبادر بلا دليل يجب الرجوع إليه » .
رابعًا- نخلص مما تقدم إلى القول بأن النص القرآني نص محكم في صياغته وفي معناه ، لا يجوز لأحد أن يعبث به باسم التأويل أو التفسير . وإذا قال الله عز وجل قولاً ، فقوله سبحانه هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وقوله سبحانه :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ نص صريح في أن نفس القمر الذي جعله الله سبحانه نورًا كائن في السموات السبع الطباق . وإذ ثبت ذلك بنص الآية ، فلا بد من معرفة المراد من السموات السبع الطباق التي جعل القمر فيهن نورًا ، وجعلت الشمس سراجًا . ولمعرفة ذلك نقول :
السموات جمع : سماء . والسماء اسم مشتق من السمو ، وهو العلو ، يذكر ويؤنث ، ويطلق على الواحد ، وعلى الجنس من العوالم العليا التي هي فوق العالم الأرضي . والأصل فيه هو الدلالة على موجود حسي في العلو ؛ ولهذا قالوا : كل ما علاك فأظلك فهو سماء . وقال الشاعر :
وقد يسمى سماء لكل مرتفع ... وإنما الفضل حيث الشمس والقمر
وقد ورد اسم ( السماء ) في القرآن الكريم بصيغة المفرد والجمع ، وبالتعريف غالبًا ، دلالة على معهود ، مما يعني أن الموصوف في كل حالة مشاهد معلوم للأمم ، ومع ذلك فقد اختلف العلماء في مدلول لفظ السموات في القرآن الكريم ، وقصره بعضهم على سماوات المعراج . وإلى هذا أشار الدكتور محمد دودح في مقال نشر له في موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة تحت عنوان ( حقائق علم الفلك تشهد للقرآن الكريم بالوحي ) ، فقال :« قد أُشْكِلَ على بعض الفضلاء مدلول لفظ السموات في القرآن الكريم ، فقصروه على سماوات المعراج , وهي أمر غيبي مسلَّم به طبقًا للمنقول ، والأصل في الغيبي غير المرصود التفويض بلا تكييف ولا إنكار ، إذا ثبت نقله ؛ ولكن ينبغي تمييزه عن السموات المرئية التي طالبنا الكتاب العزيز في جملة مواضع بالنظر إليها والتطلع إلى بديع صنع الله تعالى ومعاينة الدلائل الحسية على حكمته تعالى وتقديره في الخلق . ولا مُستند إذًا لقصر دلالة لفظ السموات في الكتاب العزيز على أمر غيبي ، وتجهيل القائل بأنها كيانات حسية مرصودة معلومة ، أو ينزلها على الكون المحسوس . والقاعدة أن دلالة اللفظ إذا تعددت معانيه فهي بحسب سياقه , والمسألة أيضًا قد يختلف فيها الفهم ، ولا يعلم مراد الله تعالى بيقين سواه ، فضلاً على أن الترصد والتعجل بالاتهام يطال العلماء سلفًا وخلفًا القائلين بأن أجرام السموات مرئية ، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد صرح رحمه الله تعالى أن السموات في القرآن الكريم هي أفلاك تلك الأجرام السماوية المشاهدة ، وأن قول أغلب العلماء كذلك أنها الأفلاك ، يعني : مجاري الأجرام السماوية المشاهدة .. فنحن إذًا مخاطبون وفق مطلق اللغة وقرائن السياق ، ولا مستند لدعوى شرعية رأي وتعطيل قواعد الخطاب . قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي يرحمه الله تعالى : وحمل نصوص الوحي على مدلولاتها اللغوية واجب إلا لدليل يدل على تخصيصها أو صرفها عن ظاهرها المتبادر منها كما هو مقرر في الأصول » .
ثم قال :« والقمر هو أحد الأجرام الفلكية المرئية ، والكتاب العزيز يصرح بأنه في السموات ؛ وذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنّ نُوراً وَجَعَلَ الشّمْسَ سِرَاجاً﴾(نوح: 15- 16) , وفضلاً على الدلالة على أن نوح عليه السلام كان يقيم الحجة على قومه بما هو ليس غيبيًا ؛ وإنما أمرًا مرصودًا ، فإن الدلالة على أن القمر في السموات صريحة مما يعني أن المراد هو سماوات الأجرام المشاهدة ، ومع البيان في جملة مواضع في الكتاب العزيز بأن ما في السموات مُعاين ، وتكرار الأمر مرارًا بتوجيه النظر إلى ما فيها ، فقد فسرها الأعلام بالأفلاك . أي : الطرائق الشفافة المميزة بما فيها من أجرام مشاهدة .
وقوله تعالى :﴿ قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السّمَاوَاتِ ﴾(يونس: 101) لم يوجِّه النظر للسموات ذاتها ؛ وإنما إلى ما فيها ، مما يعني أنها طرائق ، وأن أجرامها مرئية , ومثله قوله تعالى :﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السّمَاوَاتِ ﴾(الأعراف: 185) , قال الألوسي رحمهم الله تعالى جميعا :« أجمعوا أن السموات التي هي الأفلاك لا تُرى ؛ لأنها شفافة ، لا لون لها ؛ لأنها لا تحجب الأبصار عن رؤية ما وراءها من الكواكب » . وقال أيضًا :« وظواهر الآيات والأخبار ناطقة بأن السماء ، أجرامها مرئية » .
ثم نقل الدكتور محمد دودح عن ابن عاشور قوله بأن المراد بالسموات السبع : آفاق الأجرام المشاهدة ، مع أن ابن عاشور فسرها بالأجرام نفسها دون آفاقها ، وأنكر قول من فسرها بأفلاك تلك الأجرام . ونص قوله في ذلك عند تفسير قول الله عز وجل :﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾(البقرة: 29) :« وقد عد الله تعالى في هذه الآية وغيرها السموات سبعًا ، وهو أعلم بها وبالمراد منها ؛ إلا أن الظاهر الذي دلت عليه القواعد العلمية أن المراد من السموات الأجرام العلوية العظيمة ، وهي الكواكب السيارة المنتظمة مع الأرض في النظام الشمسي ، ويدل لذلك أمور :
أحدها : أن السموات ذكرت في غالب مواضع القرآن مع ذكر الأرض ، وذكر خلقها هنا مع ذكر خلق الأرض ، فدل على أنها عوالم كالعالم الأرضي ، وهذا ثابت للسيارات .
ثانيها : أنها ذكرت مع الأرض من حيث إنها أدلة على بديع صنع الله تعالى ، فناسب أن يكون تفسيرها تلك الأجرام المشاهدة للناس المعروفة للأمم ، الدال نظام سيرها وباهر نورها على عظمة خالقها .
ثالثها : أنها وصفت بالسبع ، وقد كان علماء الهيئة يعرفون السيارات السبع من عهد الكلدان وتعاقب علماء الهيئة من ذلك العهد إلى العهد الذي نزل فيه القرآن فما اختلفوا في أنها سبع .
رابعها : أن هاته السيارات هي الكواكب المنضبط سيرها بنظام مرتبط مع نظام سير الشمس والأرض ؛ ولذلك يعبر عنها علماء الهيئة المتأخرون بالنظام الشمسي ، فناسب أن تكون هي التي قرن خلقها بخلق الأرض .
ثم قال :« وبعضهم يفسر السموات بالأفلاك وهو تفسير لا يصح لأن الأفلاك هي الطرق التي تسلكها الكواكب السيارة في الفضاء ، وهي خطوط فرضية لا ذوات لها في الخارج » .
وانتهى من ذلك إلى القول :« هذا ، وقد ذكر الله تعالى السموات سبعًا هنا وفي غير آية ، وقد ذكر العرش والكرسي بما يدل على أنهما محيطان بالسموات ، وجعل السموات كلها في مقابلة الأرض ؛ وذلك يؤيد ما ذهب إليه علماء الهيئة من عد الكواكب السيارة تسعة ، وهذه أسماؤها على الترتيب في بعدها من الأرض : نِبْتون ، أُورَانوس ، زُحَل ، المشتري ، المريخ ، الشمس ، الزهرة ، عطارد ، بلكان .
والأرض في اصطلاحهم كوكب سيَّار ، وفي اصطلاح القرآن لم تعدَّ معها ؛ لأنها التي منها تنظر الكواكب ، وعُدَّ عوضًا عنها القمر ، وهو من توابع الأرض ، فعدُّه معها عوض عن عدِّ الأرض تقريبًا لأفهام السامعين » .
وكرر ابن عاشور ذلك في موضع آخر ، فقال :« أثبت القرآن سبع سموات ، ولم يبيّن مسمَّاها في قوله ( سورة نوح ) :﴿ أََلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾ ، فيجوز أن تكون السموات طبقات من الأجواء مختلفة الخصائص ، متمايزة بما يملاّها من العناصر ، وهي مسبح الكواكب .. ويجوز أن تكون السموات هي الكواكب العظيمة المرتبطة بالنظام الشمسي ، وهي : فُلكان ، وعطارد ، والزهرة ، وهذه تحت الشمس إلى الأرض ، والمريخُ ، والمشتري ، وزحلُ ، وأورانوس ، ونبتون ، وهذه فوق الشمس على هذا الترتيب في البعد ؛ إلا أنها في عظم الحجم يكون أعظمها المشتري ، ثم زحل ، ثم نبتون ، ثم أورانوس ، ثم المريخ ، فإذا كان العرش أكبرها فهو المشتري ، والكرسي دونه فهو زُحل ، والسبع الباقية هي المذكورة ، ويضم إليها القمر . وإن كان الكرسي هو العرش فلا حاجة إلى عدِّ القمر ، وهذا هو الظاهرُ ، والشمس من جملة الكواكب » .
وانتهى من ذلك إلى القول :« وقوله :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ صالح لاعتبار القمر من السموات . أي : الكواكب على الاصطلاح القديم المبني على المشاهدة ؛ لأن ظرفية ( في ) تكون لوقوع المحوي في حاويه مثل الوعاء ، وتكون لوقوع الشيء بين جماعته » .
وجاء في كتاب ( القرآن وإعجازه العلمي ) :« والسموات السبع التي يرد ذكرها في كثير من الآيات هي على أرجح الأقوال الكواكب السبع السيارة المعروفة .. وجاء في تفسير علماء الفلك لهذه الآية : أنه يصح أن يراد بالسموات السبع مدارات الكواكب السيارة التي تدور حول الشمس ، ويصح أن يراد بها الطبقات المختلفة لما يحيط بالأرض » .
خامسًا- وخلاصة القول في ذلك أن السموات السبع في القرآن الكريم ؛ سواء كان المراد منها الأجرام السماوية نفسها ، وهي الكواكب السبع السيارة العظيمة المرتبطة بالنظام الشمسي . أو كان المراد منها أفلاك تلك الأجرام ، وهي الطرق التي تسلكها الأجرام في دورانها . أو كان المراد منها الطبقات المختلفة لما يحيط بالأرض ، ليس المراد منها هو مطلق ما علاك . وهذا ما أشار إليه الشيخ الشنقيطي في تفسيره ( أضواء البيان ) بقوله :« وصرح تعالى بأن القمر في السبع الطباق في قوله :﴿ أََلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴾(نوح: 15- 16) ، فعلم من الآيات أن القمر في السبع الطباق ، وأن الله حفطها من كل شيطان رجيم ، فلم يبق شك ولا لبس في أن الشياطين أصحاب الأقمار الصناعية سيرجعون داخرين صاغرين عاجزين عن الوصول إلى القمر والوصول إلى السماء ، ولم يبق لبس في أن السماء التي فيها القمر ليس يراد بها مطلق ما علاك » .
وقال رحمه الله في موضع آخر :« وقد قدمنا في سورة الحجر أن ظاهر القرآن أن القمر في السماء المبنيَّة ، لا السماء التي هي مطلق ما علاك ؛ لأن الله بين في سورة الحجر أن السماء التي جعل فيها البروج هي المحفوظة ، والمحفوظة هي المبنية في قوله تعالى :﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (الذاريات: 47) ، وقوله :﴿ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً (النبأ: 12) ، وليست مطلق ما علاك ، والبيان المذكور في سورة الحجر في قوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ﴾(الحجر: 16-17) ؛ فآية الحجر هذه دالة على أن ذات البروج هي المبنية المحفوظة ، لا مطلق ما علاك » .
وانتهى من ذلك إلى القول :« وإذا علمت ذلك ، فاعلم أنه جل وعلا في آية الفرقان هذه بين أن القمر في السماء التي جعل فيها البروج ؛ لأنه قال هنا :﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً ﴾(الفرقان: 61) ؛ وذلك دليل على أنها ليست مطلق ما علاك . وهذا الظاهر لا ينبغي للمسلم العدول عنه إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم » .
فثبت بما تقدم كله أن القمر عينه كائن في السموات السبع الطباق ، لا مطلق نوره ؛ لأن نوره المجعول فيهن هو عين القمر ، وأنه في خصوص السماء ذات البروج ، وأن ذات البروج هي المبنيَّة ، المحفوظة ، وأن المراد منها ليس مطلق ما علاك . ولولا ذلك ، لكان قوله تعالى :﴿ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ﴾ خطأً يحتاج إلى تصحيح . سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرا .. ولو كان المراد من السبع الطباق السماء الدنيا وما يحيط بها من سموات ست غير مرئية ، لما جاز خطاب القوم بقول الله عز وجل :﴿ أََلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ﴾ . يقول الدكتور زغلول النجار :« إننا في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه لا ندرك من السموات السبع التي أخبرنا بها ربنا تبارك وتعالي , وأخبر بها خاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم ، إلا جزءًا محدودًا من السماء الدنيا التي خصها الخالق سبحانه بالنجوم والكواكب » .
فإذا كنا لا ندرك من السموات السبع إلا جزءًا محدودًا من السماء الدنيا ، ولا ندرك الجزء الأعظم منها ، وما يحيط بها من سموات ، فكيف يجوز أن يخاطب قوم نوح بقول الله عز وجل :﴿ أََلَمْ تَرَوْا ﴾ ؟ فالقوم المخاطبون بهذا الخطاب كانوا على علم ودراية بكيفية خلق الله عز وجل سبع سموات طباقًا ، وبجعل القمر في هذه السموات نورًا ، والشمس سراجًا ؛ ولكنهم غفلوا عن ذلك ، فجاء هذا الخطاب ينبههم إلى بديع صنع الله عز وجل ، ويذكرهم بعظيم قدرته . وقد قدمنا أن نوحًا – عليه السلام – أقام الحجة على قومه بهاتين الآيتين الكريمتين مستدلاً بهما على وجود الخالق جل وعلا ووحدانيته وبديع صنعه وقدرته ، فكيف يحتج عليهم بشيء لم يروه ، ولم يدركوا منه إلا جزءًا يسيرًا ؟ فلو لم تكن هذه السموات السبع الطباق مرئية لهم ، ما جاز خطابهم بهذا الخطاب . ويدلك على ذلك أيضًا أن الرؤية في اللغة هي إدراك الشيء من الجهة المقابلة ، ولا تكون إلا مع وجود العلم .. والله تعالى أعلم بمراده .!


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

 


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir